محمد جواد مغنية
410
في ظلال نهج البلاغة
اللَّه اللَّه في أعزّ الأنفس عليكم ، وأحبّها إليكم . فإنّ اللَّه قد أوضح لكم سبيل الحقّ وأنار طرقه . فشقوة لازمة أو سعادة دائمة ، فتزوّدوا في أيّام الفناء لأيّام البقاء . فقد دللتم على الزّاد وأمرتم بالظَّعن . وحثثتم على المسير . فإنّما أنتم كركب وقوف لا يدرون متى يؤمرون بالمسير . ألا فما يصنع بالدّنيا من خلق للآخرة وما يصنع بالمال من عمّا قليل يسلبه ، وتبقى عليه تبعته وحسابه . عباد اللَّه ، إنّه ليس لما وعد اللَّه من الخير مترك ، ولا فيما نهى عنه من الشّرّ مرغب . عباد اللَّه ، احذروا يوما تفحص فيه الأعمال . ويكثر فيه الزّلزال . وتشيب فيه الأطفال . اللغة : سرمدا : دائما . والمراد بشوله هنا النوق . وارتبك في الهلكات : وقع فيها . ولا يحرز : لا يحفظ . والحمة - بتخفيف الميم - السم ، وتطلق على إبرة العقرب لعلاقة المجاورة والتبعة : آثار العمل . الإعراب : ما فيه « ما » فاعل يبقى و « فيه » متعلق بمحذوف صلة « ما » ، وسرمدا ظرف أو بمعنى الظرف وهو منصوب بيبقى أي لا يبقى في كل وقت ، ومتشابهة خبر مقدم ، وأموره مبتدأ مؤخر ، ويجوز أن تكون متشابهة خبر ثان لأن ، وأموره فاعل لمتشابهة ، ويكون الكلام هكذا ان الدهر متشابهة أموره ، وكلمة اللَّه الأولى نصب على التحذير ، والثانية تأكيد ، وشقوة خبر لمبتدأ محذوف أي